السيد علي الحسيني الميلاني

213

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

شهد في ذلك عامة المسلمين ، واعترف علي رضي اللّه عنه به . وعارض ما ذكرتم ما ذكرنا ، مع أن فيه مواضع بحث لا تخفى ، سيما حديث سبق الإسلام والسيف في إعلاء الأعلام ) . القائلون بأفضليّة علي رضي اللّه عنه تمسّكوا بالكتاب والسنّة والمعقول . أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : ( قُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . . ) الآية . عنى بأنفسنا عليّاً رضي اللّه تعالى عنه وإن كان صيغة جمع ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلم دعا وفد نجران إلى المباهلة ، وهو الدعاء على الظالم من الفريقين خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ، وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا ، ولم يخرج معه من بني عمّه غير علي رضي اللّه عنه ، ولا شك أن من كان بمنزلة نفس النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان أفضل . وقوله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) . قال سعيد بن جبير : لما نزلت هذه الآية ، قالوا : يا رسول اللّه ، من هؤلاء الذين تودّهم ؟ قال : علي وفاطمة وولداها . ولا يخفى أن من وجبت محبّته بحكم نصّ الكتاب كان أفضل . وكذا من تثبت نصرته للرسول بالعطف في كلام اللّه تعالى عنه على اسم اللّه وجبريل مع التعبير عنه بصالح المؤمنين ، وذلك قوله تعالى : ( فَإِنَّ اللّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْريلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنينَ ) . فعن ابن عباس رضي اللّه عنه أن المراد به علي . وأمّا السنّة ، فقوله عليه السلام : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب » ، ولاخفاء في أن من ساوى هؤلاء الأنبياء في هذه الكمالات كان أفضل . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أقضاكم علي » والأقضى أكمل وأعلم .